السيد محمد الصدر
219
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ينسدّ السؤال ، ويكون بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . لكن هل نفهم ذلك من الآية على أنَّه أُطروحةٌ واحتمالٌ محضٌ ، أي : أن يكون الفهم العرفي مساعداً عليها ؟ يُلاحظ : أنَّنا لا نستطيع أن نجزم بها عرفاً . فهل كلّ من يكذّب حسب سياق الآية يصبح معتدياً أثيماً ؟ وهل يُفهم من الآية ذلك ؟ هذا من الصعب فهمه . النقطة الثانية : أنَّ قوله تعالى : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ أي : ( تقرأ ) على فهم المشهور « 1 » . ولكن يوجد في اللغة ما يساعد على كلامه هذا ، وذلك أنَّ المادّة من التوالي والتتابع ، كما ذكره الراغب آنفاً ، فتبعه متابعةً ، أي : ليس بينهما شيءٌ مباينٌ . والاقتداء الذي هو المتابعة المعنويّة اقتداءٌ إمّا بنبيّ أو بإمامٍ أو بمرجعٍ أو بمدرّسٍ ، فمتابعته نوع اقتداءٍ به وتتالٍ له . فتتلى أي : تتوالى وتتجدّد وتتكثّر وتتدرّج . والمراد من التوالي في الآيات الآيات الأنفسيّة والآفاقيّة ، فهي تتوالى وجوداً لا قراءةً . نعم ، يُلاحظ : أنَّ الشيخ الراغب من هذه الناحية ذكي يُريد أن يرجع جملةً من الموادّ إلى معنىً واحدٍ ، واهتمّ بهذه الموادّ اهتماماً خاصّاً ، وبتعبيري أنَّه يرجع الثلاثي والرباعي إلى معنىً مشتركٍ . لكن ليس ذلك صحيحاً دائماً ؛ لأنَّ قسماً معتدّاً به من المزيد ( والذي أُسمّيه الرباعي ) موضوعٌ بوضعٍ جديدٍ ، أي : إنَّ الثلاثي موضوعٌ لمعنىً ، والرباعي موضوعٌ لمعنىً آخر ، وليس بنفس المعنى . فحينئذٍ هنا نتصوّر هذه الآية بوضوح إِذَا تُتْلَى أي : من التلاوة ، وهناك نقول : ( إذا تتالى عليه آياتنا ) الذي هو من التتالي لا من التلاوة ، أي : إنَّ
--> ( 1 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 299 : 10 ، جامع البيان في تفسير القرآن 62 : 30 ، وغيرهما .